الكاتبة حنان الرقيق الشريف

🌸اِعترافات🌸

اِقترب رويدا رويدا من الفراش. شارك الثعابين مشاعرها حين تسلل وحيدا  في العتمةالى غرفتها .
و جلس على الكنبة السوداء .كان الليل متراكما خلف النافذة  المطلة  على نخيل عقيم .
أراد ان يبوح لها بأسرار كان من المستحيل أن يجاهر بها طيلة عشرين سنة .باغته شعور قاتل بالنفور مما حوله.يئس من شفائها بعد أن عانت من حرارة شديدة
طيلة أسابيع.و عجز الأطباء عن تشخيص علتها.
كانت تهذي طيلة الليل باسمه فلا يجيب.كانت تغيب عن الدنيا فتصرخ متأوهة و هو يرمقها من بعيد كثمثال بارد.لعله تنفس الصعداء و تخلص أخيرا من ظله.اِستولت عليه بغتة رغبة لا تقاوم في الاعتراف.نظر الى سقف القاعة. ذبابة خضراء تعانق مصباحا عاريا .ثم حول نظره الى جسدها المستعر المرتعش تحت لحاف أبيض ناصع. مرر يده على الغطاء يتحسس أنفاسها. فلفحته الحرارة و شعر نحوها بالرثاء .اِستوى على الكنبة و اطمأن في جلسته معتزا  بامتلاك كرسي الاعتراف فارتاح الى ذلك دون حماس :
"حانت الساعة لتعرفي ، اليوم فقط أتحلل من ذلك الرباط المقدس .قلتِ يوما في لحظة من لحظات الوصال أن روحك تعلقت روحي قبل خلقنا
و سيجمعنا اللحد بعد فناء جسدينا لكنني لا ارغب أن تجمعنا السماء من جديد .أنا لم احبك قط ..نعم نعم
لا تنطقي بحرف...دعيني أواصل نعم ..لم تحركي أوتار قلبي أبدا .تقربت منك أيام الجامعة لتكوني سلّما للنجاح.فأهديتك معسول الرؤى و استسلمت لقناعي. نجحت و كنت أنت من صنع النجاح و عملت و كنت أنت مديرتي .تزوجتك فكنت مدبرة المنزل
و سلطانة العرش و حكيمة الزمان .أنا ظلك الأعوج،
أنا مساعد المديرة الآمرة .أنا زوج الملكة .أنا مرآة الحسنات .كل الناس تلهج بسيرتك و أنا أمضغ انتصاراتك فاعتنقت الرضى و انهارت رجولتي تحت سياطك كما ينهار بناء آيل للسقوط "
ندت عنها آهة متحشرجة خالها عواء ذئب.فتوهم  أنها الساعة  و صعدت عنه تنهدة كالبخار و استرسل في اعتراف مجنون..
" منحتني حبك، منحتني عملا منحتني سيارة
و ممتلكات لم تجر لي في خيال.منحتني قلبا ينبض بالحياة دون منّ.لكننا لا نفوز في ختام كل يوم بجلسة هنية في القصر المنيف الذي شيدته بيديك.
لم تمنحيني طفلا .أ تعرفين لماذا ؟لأنني أرض بور لا أخصب معك.  لقد خفق قلبي لسواك.. أسرتني صديقتك البيطرية ليزا.هي من لعبت بأوتار فؤادي. نعم هي التي كانت تعود كلبك الوفي" فوكس".كنت تعتنين به كأنه فلذة كبدك .و كانت ليزا تهتم به و قبل أن تخزه بإبر العدوى كانت في الحقيقة تخز فؤادي بنظراتها الخلابة و بشفتيها اللزجتين و بقوامها الأهيف .فتنتني وضاءة وجهها و إشعاع المحبة المنبثق من عينيها.
أذعنت لنداءاتها فأقبلت عليها بشهوة  صادقة..
لم يبق لي إلا ان أواريَ جثمانك الثرى.لا أستطيع إلا ان أظلل جسدك المنهك تحت تراب بللته دموع كلبك الحاني."
سمع شخيرا حادا و كأنه صوت نافذ من قبر .ثم تحرك الجسد الرابض تحت اللحاف فتضاعف إحساسه بالقلق . فصل بينهما صمت مضن و سمع نباح كلب مختنق في أرجاء الظلمة .ظن أنها ستنطق ستثور لكرامتها لكن قطع ظنونه صرير قفل فُتح على عجلة..
كانت زوجته معصبة شعرها بمنديل أسود مبدية عن لونها الباهت بلا مساحيق و معها البيطرية ليزا .
صاحت بأعلى صوتها" بسرعة يا دكتورة!
الكلب يحتضر ،المسكين حزن عندما لزمت الفراش
و تجرّع الوحدة حتى الثمالة .نجوت من الموت لكنه علق بشباكه و أصابته حمى قاتلة .إنه بحاجة إلى إبرة تسكن أوجاعه ليغفوَ غفوته الأبدبة"
🌼حنان الرقيق الشريف🌼من تونس🌿🌿

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة