الشاعر رائد الجحافي
روح مهاجر ووطن مفقود..
.. الاهداء الى اطفال سوريا
بقلم/ رائد الجحافي
حملوا ترياقهم أشياء تستعير رمزية زمنها وترمي اماكن نشأتها.. كان ترياقهم الأخير مضوا فيه إلى استفاضة غيهم القديم/ تبعثروا فوق رياح غفلتهم المنسوجة بدخان ذات أرجيلة شامية/ لم يبق من هويتها سوى شبه رائحة تدغدغ ذكريات عهد جميل/ وفوق خشونة الاحساس بالقهر اعادوا شريط الذكريات/ طفولة بنشأة الرجال/ إقدام/ صمود/ كل منهم كان "أبضاي" والديه واقربائه/ ملامح الدرس ونكهة الفصل وشيء من نشيد الوطن عناصر تحضر بقوة/ مدرس الوطنية بدأ في الذاكرة ك "جيفارا" يضع قبعته بينما يواصل الشرح بحماس متصاعد يشعل في أقبية النفس مشاعل الوطن والمقاومة/ كم كان عظيما يوم الطالب المقاوم الاسبوعي/ وكم كان جادا ذلك الضابط النحيل الذي توكل إليه مهام الزيارة والاشراف على تدريبات الطالب المقاوم/ مدرس التاريخ وملامح "المهاتما غاندي" لن تنتسي لحظات ترحاله معهم في غور الماضي حيث يصطحبهم إلى معارك شتى ليشهدوا ملاحمها/ يواصل الجميع تماهيهم في رحلة الشتات/ لا وجوه سوى التي اكتساها ذبول مشاق السفر وهلع البحرالمتلاطم بعنف/ جميع هذه العيون لا تنتظر سوى مرسى هادىء وشيء من سكون فارقها منذ سنين اربع/ لا وجود لأشياء أخرى سوى ألوان زرقاء لكل الأشياء خارج القارب/ البحر والسماء/ بوصلة في جيب ربان او ربما قرصان اسمر أقلهم في سفينته المتهالكة/ وفي اعماق المحيط وضع البوصلة وقدرهم في جيبه وشرع يردد أغنية تشبه كثيرا كلمات ولحن "سيلفر" في مسلسل الأطفال الذي يحكي قصة جزيرة الكنز/ تتقارب الأشياء لكنها تؤول اكثر عنف وخوف/ هناك عند انقلاب الأشياء التي جاءت بعدو لم يتوقعونه/ حيث السكاكين تروي عهر عالم يتعرى من كل ضمير/ حيثما البراءة تذبح باسم الله/ ترتجف بطون المحيط/ يتصاعد الموج/ المشانق ذات المشانق تتدلى منذ سنين اربع لا فرق/ والنياح ربما اختلف هذه المرة فالأصوات صارت أكثر بحة/ والنساء لم تعد اعينهن تدمع فثمة جدب طال جميع العيون/ وثمة حزن وفراق وقهر وأشياء لا تشبه نكهة الشام وطعم حلب ونسائم اللاذقية كانت حاضرة بقوة/ يرسو القرصان بسفينته/ ونمضي نحو اللامنتهى/ لنبدأ ترحال جديد وذكريات عصيبة وفزع آخر لا يشبه طفولتنا/ ونعود نحلم بذاك الوطن الممزوج برائحة لم نعد نتذكرها/ ليس أخيرا نرتمي قضية اخرى لا تشبه قضيتنا الوطنية/ نرتمي في معسكرات ايواء ك "قضية لجوء"/ ننشد هدف اخر بطعم العلقم/ كرت لاجىء مجهول الهوية..
عدن - 2 فبراير 2015م
تعليقات
إرسال تعليق