الشاعر محمد أبورزق

غبار الذاكرة
وأنا أنفض الغبار عن ذاكرتي
عثرت على لحظة قديمة
مركونة في الزاوية الخلفية
مطوية بإحكام في صرّة الذكريات
لحظة من الصعب تذكّرها
ومن العسير نسيانها
رابضة كنجم لا يريد أن يأفل
كمأساة لا تشاء أن تغيب
وتذكرتها بكل تفاصيلها
واستحضرتها بكلّ تلاوينها
أغمضت عيني وسرحت بخيالي
وأنا أجوب ممرات الذاكرة
أتوغل بين ردهات المخيلة
وأطلّ من خرم الذكريات
أجمع شتات اللحظة الفارقة
أفرزها من بين اللحظات المارقة
وأرصّص كل هنيهة بدقّة
وتذكّرت: كان المساء حزينا
وكانت الطيور وهي عائدة إلى أوكارها
شاهدة على عمق المأساة
وحتى النهر والحديقة والورد 
في وجوم راقبوا المشهد
حين دست بقسوة على كل المشاعر
وفي لحظة أنهيت الماضي وكل الحاضر
سددت وأطلقت النار على هوانا
قتلته ظلما وعدوانا وهوانا
ومددت يدك الباردة للوداع
وبكل فتور قلت إنها النهاية
يومها عادت الطيور ولم أعد
رجع الجسد وحده والروح لم تعد
يومها ذبلت أوراقي وتصوّح عودي
حين أنهيت برعونتك كلّ وجودي
لملمت أشلائي الميتة وتأبطت خيبتي
ورجعتُ لا أدري كيف رجعت
بعدما أخذت مني ما أخذت
ما عاد يجدي البكاء بعدما رحلت
ما عاد يغني التأسف بعد أن غدرت
كانت لحظة فارقة بين الموت والحياة
حينما أتذكرها أقول مأساة مأساة
هكذا الحب يحيينا ويقتلنا في لحظات
محمد أبورزق 2018/04/29

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة