الشاعر هاني الجندبي
(دموعٌ على أعتابِ الوطن)...
هل تبْصِرُ العينُ في أُفقِ الظلامِ ضُحىً؟
أو من بعوضٍ يُسالُ الشهدُ في الشَفةِ؟
أو يَرتَأي القلبُ ــ من موتِ الرّجَا ــ أملاً؟
أو يَحفظُ المجدَ مجدٌ فاقدُ الصّفَةِ؟
أو يُرتَجَى العزُ والأمجادُ من فئةٍ؟
تكشّرُ الغدرَ ناباً بئسَ من فئةِ
قدّتْ رداءَ الإخا بالكيدِ من دُبرٍ
والحرب من قُبلٍ قدّتْ كخائنةِ
حتى بدتْ سوءةُ الأحقادِ فاضحةً
عرّتْ نفوساً هوتْ في قعرِ مزبلةِ
منها غدا وطني روحاً ممزقةً
قد فارقتْ جسداً تاهتْ بلا جهةِ
في بحرهِ ظُلَمُ الأوجاعِ عاصفةٌ
ترمي مراكبَهُ من غير أشرعةِ
والحُزنُ من دمهِ المسفوكِ ثَمْلتُهُ
أضحتْ مُدامتُهُ من خَمرِ أوردةِ
والجوعُ غلَّ يداً طولى ليطعِمَهُ
موتاً لقيماتٍ تؤتى كمسغبةِ
والموتُ من قطعِ الأشلاءِ خطَّ لهُ
سِفْرَ المنيّةِ يُتلى فوقَ أضرحةِ
قهرُ الثكالى يُرى في كلَّ قارعةٍ
وصرخةُاليُتمِ خَطّتْ في المدى أبتي
محرابُ قِبلتنا بالحقدِ دنَّسَهُ
رجسٌ لحلفٍ حواهُ الغدرُ كالسمةِ
أوّاهُ ياموطني يا شهقةً عَزَفتْ
لحنَ العذابِ على الناياتِ في رئتي
يا غصةً ذَبَحتْ صدرَ القصيدِ على
محرابِ أحرُفِها تبكيكَ قافيتي
يشدوكَ ياوطني في خافقي وجعٌ
والنزفُ يَكتبُ في الأطلالِ أحجيتي
لا أفقَ يَبدو لصبحٍ فيك نَرقُبُهُ
أنّى يُرى والمدى ثقبٌ بنافذةِ
نجمُ السهيلِ اختفى والركنُ دُنّسَ من
مكرٍ بقحطانَ أو حقدٍ لوائلةِ
كي تنسِجَ المجدَ ثوباً فيك شمسُ ضُحى
قلبي فِداكَ وروحي للثرى هِبَتي
هاني الجندبي
تعليقات
إرسال تعليق